# نصف الخصوبة ليس فيكِ

دراسة دانماركية تابعت 430 زوجاً يحاولون الإنجاب للمرة الأولى. ما وجدوه يغيّر طريقة التفكير في تأخّر الحمل، وفي من تبدأ منه الفحوصات.

*بقلم د. نورة الحربي — استشارية طب نساء وتوليد*

حين يتأخر الحمل في الأشهر الأولى من المحاولة، أوّل من يُسأل في العادة هي المرأة. البيولوجيا تقول شيئاً مختلفاً.

الخصوبة ليست خاصية تخصّ جسداً واحداً. هي محصّلة جسدين، ونصف هذه المعادلة يقع في جانبه: في عدد الحيوانات المنوية، وشكلها، وقدرتها على الوصول.

في عام 1998، نشر فريق دانماركي بقيادة الباحث ينس بوندي دراسة في مجلة "لانسِت" تابعت 430 زوجاً، جميعهم في بداية محاولاتهم لإنجاب طفلهم الأول. توقّف الزوجان معاً عن وسائل منع الحمل، وكانت أعمارهم بين العشرين والخامسة والثلاثين. أعطى كل رجل عيّنة واحدة من السائل المنوي عند بداية الدراسة، ثم تابع الباحثون كل زوجين لمدة ست دورات شهرية أو حتى يحدث الحمل، أيهما أسبق.

النتيجة الأولى متوقّعة، لكن الأرقام التي تلتها هي التي غيّرت الفهم. حملت 256 امرأة من أصل 430 خلال هذه الفترة. ستّ نساء من كل عشر، تقريباً.

### الرقم الذي يصنع الفرق

ظهر الفرق حين قُسّم الرجال بحسب عدد الحيوانات المنوية في كل مليلتر من السائل المنوي.

في المجموعة التي كان عدد الحيوانات المنوية فيها 40 مليوناً أو أكثر، حصل الحمل في 65% من الحالات. وفي المجموعة التي كان العدد فيها أقل من 40 مليوناً، حصل الحمل في 51%. الفارق ليس صغيراً، وليس عرضياً.

الأهم من ذلك: ارتفعت احتمالية الحمل مع ارتفاع عدد الحيوانات المنوية، لكن **فقط حتى رقم 40 مليون**. تجاوز هذا الرقم لم يُضِف شيئاً. لا فرق إن كان العدد 50 أو 80 أو 120 مليوناً، النتيجة نفسها. الرقم الذي يصنع الفرق هو الانتقال من ما تحت إلى ما فوق هذه العتبة.

> **ملاحظة:** كانت منظمة الصحة العالمية في ذلك الوقت تضع عتبة "الطبيعي" عند 20 مليوناً في المليلتر. الدراسة بيّنت أن هذا الرقم متساهل بالنسبة لمن يحاولون الحمل فعلياً. العتبة الفعلية أعلى. وهذا أحد أسباب أن يعود تحليل السائل المنوي "طبيعياً" ومع ذلك يتأخر الحمل لأشهر.

### شكل الحيوان المنوي يهمّ بقدر عدده

قاس الباحثون أيضاً ما يُسمّى بـ"المورفولوجيا"، أي نسبة الحيوانات المنوية ذات الشكل السليم. لكل حيوان منوي رأس وعنق وذيل، ولكي يصل إلى البويضة ويخترقها، تحتاج هذه الأجزاء أن تكون متناسقة.

ما وجدته الدراسة: نسبة الحيوانات المنوية ذات الشكل الطبيعي مرتبطة ارتباطاً قوياً بحدوث الحمل، وهذا الارتباط مستقل عن العدد. بمعنى أن رجلاً عدده مرتفع لكن نسبة الأشكال السليمة منخفضة، خصوبته ليست كما يوحي الرقم الأول.

هذه التفصيلة لا تُذكر كثيراً، لأن العدد هو الرقم الأسهل في الحديث عنه. لكن الشكل، علمياً، يحمل وزناً مساوياً.

### ما لا يصنع فرقاً كبيراً

كان حجم السائل المنوي وحركة الحيوانات المنوية أقل أهمية في توقّع الحمل مما يُظنّ عادةً. ليس أنهما بلا قيمة، لكن تأثيرهما كان محدوداً أمام العدد والشكل.

### ما يخصّكِ من هذا

تأخّر الحمل ستة أشهر أو سنة لا يعني أن المشكلة في جسدكِ. يعني أن نصف المعادلة لم يُفحص بعد. تحليل السائل المنوي اختبار بسيط، غير مكلف نسبياً، ولا يتطلّب جراحة ولا تخديراً. هو أسرع طريقة لمعرفة ما إن كان نصف القصة في مكان آخر.

كذلك، نتيجة "طبيعية" في تحليل واحد لا تعني نهاية البحث. الدراسة بيّنت أن "الطبيعي" بحسب التعريفات القديمة ليس بالضرورة كافياً للحمل في وقت قصير. الأرقام تتدرّج، ولا تنقسم إلى أبيض وأسود.

> **إشارة:** إن كنتما تحاولان منذ ستة أشهر دون نتيجة وعمركِ تجاوز الخامسة والثلاثين، أو منذ سنة كاملة في أي عمر، اطلبا فحصاً للطرفين في الوقت نفسه. ليس بترتيب: الزوجة أولاً، ثم الزوج إن لم تظهر أي مشكلة. التزامن أوفر للوقت وأدقّ.

---

الخصوبة ليست صفة فردية. هي علاقة بين جسدين، ولا أحد منهما يُقاس وحده.
